شعر

تمرّين من خَلَل العواصف ووميضها/ أنتونيو بورتا

مالك الحزين

إنّ الذي تبقّى

والذي ما زال صامداً

هناك في الأعماق، ها أنتَ تراه

يا مالك الحزين، تحت جبال الأنقاضِ،

وفي جوف حُفَر القنابِل

وتحت تلال النفايات

هناك حيث يقاوِم، وما زال،

تُولَد الحياةُ البسيطة

الحياةُ الأخيرة والمنسية، محطّ السخرية والتهميش

وقد آلت إلى وحلٍ

في عقول الرجال.

الحياةُ البسيطة

الميلاد والموت،

والميلاد مرّةً أُخرى، ثُمّ التحليق بعيداً

الانفتاح على الآخرِين وإشاعة المودّة،

فما هو حيٌّ، يا حبيبتي،

يقبع تحت مَزارع الكراهية.

■ ■ ■

تُهاتفينني صباح الأحد، وأنتِ في الطريق السريع

لتحدّثيني عن وميض البرق

وعن هطول المطر والعبور الخاطف

لغيومٍ حُبلى بالزرقة، ثُمّ عن وَميض البرق

والأشجار التي يتوهّج فيها اللهب،

وعن هطول مطر أوّل الخريف، مرّةً أُخرى،

وهو يجتاح أواسط إيطاليا.

ها أنتِ تمرّين من خَلَل وميض العواصف

وتهاتفينني لتقولي: “ليس هناك زحام،

الطريق السريع شبه مُقْفِر

وعمّا قريبٍ سأصل،

لا عوائق أُخرى أَمامي”.

■ ■ ■

أنُواصل ممارسة الحبّ؟

قلتِ ذات صَباح، لحظةَ استيقاظكِ،

مع أنّ كلّ ما فعلناه طوال الليل

هو أنْ لامَسْنا بعضَنا

بأطراف الأصابع، وبالأقدام،

وللوصول إلى الذروة، الآن،

تكفي كلماتُك تلك

وقُبلةُ وداعٍ خفيفة على الشفاه،

لِكي نشعر أنّ جسدَينا انصهرا

في النوم أكثر ممّا في اليقظة.

■ ■ ■

مصادفة، بينما أنتِ تنامين،

وبحركة غير مقصودة من أصابعي

دغدغتُك، وإذا بك تضحكين،

تضحكين دون أن تستيقظي.

بذلك الرضا عن جسدك تضحكين

وتحتفين بالحياة حتّى أثناء النوم،

كما في ذلك اليوم الذي قُلتِ فيه:

دعني أَنام، عليَّ أن أُنهي حلماً.

■ ■ ■

المرآةُ التي ثبّتِّها على صدركِ

هي دلالةُ ميثاق عميق بيننا:

أنتِ تنظرينَ إليَّ بينما أنا أنظُر في داخلك

وإذا ما نظرتُ في داخلكِ

أراني.

بطاقة

Antonio Porta هو الاسم المستعار للكاتب الإيطالي ليو باولاتسي (1935 – 1989). ومع أنّ بورتا هو، بالدرجة الأولى، شاعرٌ بارز في المشهد التجديدي الإيطالي في النصف الثاني من القرن العشرين، إلّا أنّه كان متعدّد المواهب، فقد توزّع نشاطُه الأدبي ما بين الشعر والرواية والقصّة والمسرحية وحتّى النقد الأدبي والتدريس الجامعي. وعمل أيضاً، منذ مطلع شبابه، في دُور نشر إيطالية مختلفة، على الأخصّ تلك التي ارتبطت بالحركة الطليعية الجديدة. وكان هو نفسُه أحد أعضاء “مجموعة 63” المجدّدين. وقد ساهم أيضاً في تأسيس العديد من المجلّات التي تعنى بالأدب. صدر له ما يزيد عن ثلاثين كتاباً في مختلف الحقول الأدبية، وإنْ كان مُعظمها في الشعر.

العربي الجديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى